Search This Blog

Loading...

Friday, October 17, 2014

Majda El-Roumi


What is with the sound of Majda El-Roumi that pleases him? He spent his youth studying while listening to her. He went to the USA to do his PhD and he kept listening to her. He is now a professor and she still sings in his office while the skyscrapers of the city out of the office's window are looking cold and reserved.

Friday, June 6, 2014

ضحكة المساجين

عبد الرحمن الأبنودي

تغازل العصافير.. قُضبانها
زنزانة لاجلَك كارهة سجّانها
دُوق زيّنا حلاوة الزنازين.
***
على بُرشَها.. بتمِدّ أطرافك
سجّانك المحتار فى أوصافك
مهما اجتهدْ ماحيعرف انت مين.
***
والشمس شُعْلِةْ عِنْد.. رافضة تغيب
وفكْرها يودى معاك.. ويجيب
الشمس تحزن زى أى سجين.
***
والليل.. نديمك صبْر ع الرحلة
بتغنى.. والليل فى السواد كُحْلَة
وارث غُناه معاناه من السابْقين.
***
فى العتمة عاتِب مصَْر وِدَاديها
إنت اللى روحك من زمان فيها
توأم.. فى لحظةْ عِشق مولودين.
***
طوبَى لكل المسجونين باطل…
فى زمن.. بيخدعنا وبيماطل
يا شموس بتبرُق فى غُرَف عِتْمين.
***
وخطوة الديدبان ورا الشبّاك
صوت نعْل يقْضِى الليل هناك وياك
سجّانك اللى فى حاجة للمحامين.
***
الحرب واللى خاضوها بجسارة
مش مسلمين يا عم ونصارى
فازاى نناصر دين وننكر دين؟
***
كل اللى زرعوا ما بينّا سُور الفُرقة
وبْيقْسِمونا.. فرقة تكره فرقة
فى النية.. مصر الواحدة تبقى اتنين.
***
تحية لكْ.. وانا كاتبها بخطّى..
إدفع تمن حبَّك لاخوك القبطى
مع إننا فى الأصل.. قبطيِّين!!
***
همّ اللّى ماتوا فى ميدان الثورة
كانت دماهم حمرا ولّا سمرا؟
قول للّى جاييّن يِفْرزوا الدَّمِّين.
***
الصرخة هادية.. بسّ هازّه الكون
قال الغشيم للوردة: «خبِّى اللون»
إيش يفهم التُّور فى هوا البساتين.. !؟
***
{الشرّ فى طرْف الميدان يِسكر
والفجر يطلع.. تحجبُه العسكر
وانت بتكتب سكَّه للجايّين}.
***
الثورة نور.. واللى سرقها خبيث
يرقص ما بين شُهدا وبين محابيس
والدم لسّه مغرَّق الميادين.
***
ما بيتوبوش.. ولا اللى فات علّمهم
ما بيسمعوش فى الدنيا إلا كلامهم
ما لهمش فى حْوار النبات والطين.
***
إحنا نقول: «أيوه» يقولوا: «لأ»
وفى الحقيقة يا عمّ… ليهم حق
مانتو خلقتوا الثورة بالتدوين.
***
شوف الوشوش حمرا تُكبّ الدم
واحنا سَمار الوِشّ.. تِرْكةْ هَم
وِرثوا وطنّا وِرْث م الوارثين.
***
مِش مِنّا.. شوف اللون وحِسّ الَّلغوه
وشوش أجانب.. ع الأقلّ «تراكوه»
جيشهم رحل.. وفِضلوا دول لابْدين.
***
العُمده يتْقَل قد مَلْو كروشُه
بطيخُه لاقْرَع.. هاج ومَدّ عروشُه
وله غفير صوت زعقته بضميرين.
***
نطلع من الساقية نُقع فى طاحون
فاشهد يا وطنى ع اللى فينا يخون
ياللى انت ماسِك دفتر الخاينين.
***
ومصر عارفه وشايفه وبتصبُر
لكنّها ف خَطْفِةْ زمن.. تُعْبُر
وتستردّ الإسم والعناوين.
***
وكل ما الصوت البليد.. بلّد
لا تِبتئِس م الظلم.. واتجلّد
منِ ده اللى يطفى شعلة الصادقين؟
***
واللى يُقف فى وش ثوّارها
ما حيورث إلاّ ذلها وعارها
واللى حيفضل.. «ضحكة المساجين».
***
وياربّ جَمّلنى بقُصْر القول
المخ داير.. والفؤاد مقتول
خايف يئن ليحزِن المحازين.
***
سامعَه أنينى وساكته ليه يا مصر؟
الحلم.. فارشين بيه فى سوق العصر
قدّام عينين اللى ما لهشى عينين.
***
زنزانة واخدة دروس قُدَام فى الصمت
وعِرْفتَك من غير ما اتعرّفت
صمتك على صمت الحجر لايْقين.
***
الحزن طايح فى قلوبنا.. بجدّ
ما فضلْش غير الشوك فى شجر الورد
غِلِط الربيع ودخل فى أغبى كمين!!
***
يا للى دَمَعْتى.. رجّعى الدمعه
الدِّنيا شايفه كلّها وسامعه
واللى سرق.. حيخبى شيلته فين؟
***
ولدِك ضياء الفجر.. بمقاسُه
ووطنّا عارف عِزوتُه وناسُه
أجيَال بترحل.. والجُداد جايين.
***
يا وليدى.. ميِّل قول لإخوانك
تانى رجع من خان.. واهُه خانك
والسجن مش شبعان شباب صالحين.
***
غزلان ووقْعت فى ضلام غابه
قضبان وليها ضحكه كدابه
والضحكة كاشفة عن سنان صُفرين.
***
أما اللى خان وطنَك وأوطانى
م الهيبة.. حاطّينه ف قفص تانى
يصحى وينعس والجميع واقفين!!
***
وفى انتظار تيأس مع الأيام
غيرك فى قفصُه بيضربوله سلام
وانت الجزم قبل الكفوف جاهزين.
***
يا دى الميزان اللى طِلعْت لفوق
بينزِّلوك بالعافية أو بالذوق
دول مش بتوع الصدق فى الموازين.
***
ويا مصر.. هَدِّى وانتى بتفُوتى
الصوت فى صمتُه.. أعلى من صوتى
آدى السجين اللى ما باتْش حزين.
***
لسّه اللى حَكَمونا أهم حاكمين
بينوبوا عنْهم بس ناس تانيين
وانتو اترميتوا فى علبة السردين.
***
بيحلموا يعودوا إلى ما كان
وقضاة تحرّرهم فلان وفلان
وكإن لا ثورة.. ولا حسانين.
***
ما هو شباب الثورة بقى مسجون
ولا عاد قصاد الخونة إلا تخون
تاه الميدان الحُرّ فى الميادين.
***
نطمِس معالم ثورتك يا شباب
أهو زى صفحة بتتقِطع فى كتاب
والدنيا تهدا ويرجعوا الغايبين.
***
ولا كانْش فيه ثورة ولا ثوار
ولا شعب مصر الغاضب الجبار
لا حْداشر ابْصر إيه ولا عشرين.
***
يا عم اقعد بسّ واشرب شاى
الدنيا ماشيه وشعبنا نسّاى
والبركة فى الشاشة وفى الجرانين.
***
واذا هوْهوُوا.. قوم اعْلن الأحكام
وكل بُق.. تلجّمه.. بلجام
ومش حتغلَب تطبخ القوانين.
***
وانت قمر سهران مع الصُّحبه
حالمين ببكره وجنّته الغايبه
ومتبّتين فى الحلم مش صاحيين.
***
ويا وردة البساتين.. يا مصريه
رايه.. بترمى الضل ع الميّه؟!
والنيل مِموِّجها رايات تانيين.
***
بُكراك.. لا حيثيّات ولا هو نصوص
يا شاب ياللى ليك صباح مخصوص
بتفرّقُه بالحتّه.. ع الملايين.
***
وحتفضل العصافير على الشبابيك
والفجر.. يستنى أدان الديك
وطن.. وحلم.. وفجر.. متعانقين.
***
فى المحكمة.. والوقفة وقفة نِدّ
نفس السؤال.. بالصمت إنت ترُد
وتعود وترمى الجتة ع البطاطين.
***
أغراب وأقراب.. كلها فاهمة
صمتك فى ذاته.. هوّه ده التُّهمة
فى زماننا كل الشرفا.. متهمين.
***
دول من بلدنا والّا من غيرها؟
قول للّى أكلوا خُبزها وطيرها
سامْعة الضحية سنِّة السِّكين
***
بيجرّدوا الثورة من العشاق
كما تصبح الشجرة بلا أوراق
القلب أخضر والعيدان ناشفين
***
شهدا وجرحى.. والحساب يِتْقل
«وبهية» حالّه شعرها بتسأل
كل العباد ع اللى قتل ياسين!!
***
وَارجع واقول من تانى للسجان
زوم.. واتْنفح وانْفُخ كمان وكمان
ولا يوم حتغلب «ضحكة المساجين»!!

Saturday, February 1, 2014

ثقافة الهزيمة 8 بقلم غريب المنسى

ثقافة الهزيمة .. الناس اللى فوق و الناس اللى تحت 1 - الجزء الثامن

وأعجب الرئيس «مبارك» بالفكرة، وتم ترتيب موعد يذهب إليه خبراء «بريونى»، حيث ينزل فى «أبوظبى» ـ فأخذوا مقاساته، وأختار من عينات القماش عدة ألوان.
وقاطعته: كم قطعة أختار؟! ـ وأحتار قليلا ثم أجاب: ثلاثين قطعة إذا كانت ذاكرتى سليمة ـ لا تنس أنه رئيس دولة، ثم أن المعروض عليه كان كثيرا، وهم يلحِّون عليه بتقديم أقمشة وألوان جميلة!!
هذه هى الحكاية ـ هذا هو أصل الحكاية ـ أصل الحكاية هدية من الشيخ «زايد» ـ وهذا ما أعرفه، بأمانة لا أعرف إذا كان الرئيس قد كرر الطلب من «بريونى»، وإذا كان فعل، فلم يكن ذلك عن طريقى!!
واستدرك «حسين سالم» «أنه تحدَّث معى بصدق ولم يخف شيئا، لأنه ـ ببساطة ـ لا يريد أن يلف ويدور على «رجل مثلى»!!

و نشرت صحيفة روز اليوسف فى 1 ديسمبر 2011 كانت شركة المقاولون العرب قد قامت بتصميم وبناء قبر وضريح عائلة مبارك علي طريقة تصميم قبور الملوك، أقيمت المقبرة من رخام الحجر الحلواني أغلي أنواع الرخام علي الإطلاق والذي شيد به مجلس الشوري بعد تجديده، تكلفت المقبرة يومها 10 ملايين جنيه لم يتوصل الدكتور جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات لفواتيرها الرسمية حتي الآن، مقبرة مبارك تبلغ مساحتها 120 مترا مربعا من الرخام ويوجد بها حمام 5 نجوم فاخر، وأستراحة ملكية ونظام صوتي خاص وغرفة تكييف مركزية خارجية ، المثير أن المهندس أحمد المغربي وزير الإسكان الأسبق هو من كلفه مبارك ببناء المقبرة فقام بدوره بأسناد مشروعها لشركة المقاولون العرب بمرافقة وتأشيرة خاصة من رئيس الوزراء د. أحمد نظيف.

و نشرت صحيفة روز اليوسف فى 30 يناير 2012 قدرت أجهزة رقابية قيمة تكاليف إقامة مبارك منذ مارس 2011 إلى يناير 2012 بكل من مستشفى شرم الشيخ الدولى والمركز الطبى العالمى بـ 12 مليون جنيه.. وهذا التقدير النهائى قد سجل رسميا فى ملفين أولهما مالى والثانى طبي، تمهيدا لعرضهما على مجلس الشعب عند طلبهما، كشف التقرير أن مبارك يحصل على دعم حكومى لتكاليف ومصاريف علاجه بأسعار شريحة التأمين الصحى المتميز والخاصة بكبار موظفى الدولة. ، المعروف تجاريا أن الرحلة الجوية الواحدة لعملية نقله بالطائرة الهليكوبتر المخصصة لعمليات النقل الطبى تتكلف 10 آلاف جنيه فى الرحلة الواحدة..

و نشرت جريدة المصرى اليوم فى 16 فبراير 2012 عن مؤتمر عقده مركز هشام مبارك للقانون، أمس و حمل عنوان «فساد الهيئة العامة للاستعلامات» أتهام مسؤولون بالهيئة العامة للاستعلامات السفير إسماعيل خيرت، رئيس الهيئة، بطبع «مليون» صورة للرئيس السابق حسنى مبارك فور أندلاع ثورة 25 يناير، لتوزيعها على الجماعات المؤيدة لمبارك، وأبرزها جماعة «آسفين يا ريس»، هذه الصور تم أستخدامها فى مظاهرات مصطفى محمود وموقعة الجمل ، قال المهندس مجاهد عبدالعظيم، مدير عام الهيئة العامة للأستعلامات، «قبل الثورة أشرفت بنفسى على طبع أكثر من مليون صورة أخرى لمبارك، لأستخدامها كدعاية فى الأنتخابات الرئاسية»، المخازن تبقى بها نصف مليون من هذه الصور، تم توزيعها بعد الثورة على جماعة «آسفين يا ريس» ومؤيدى الرئيس السابق، خلال الجلسات الأولى لمحاكمته ورموز نظامه المتهمين بقتل المتظاهرين، الهيئة صرفت نحو 34 مليون جنيه على مخطط التوريث، تحت مسمى «مصروفات للمكاتب الإعلامية فى الخارج»، لتجميل صورة جمال مبارك

و نشرت جريدة الشعب فى 23 فبراير 2012 قام مجموعة "أحنا أسفين ياريس" بعرض نص رسالة المخلوع للمحكمة والتى جاء فيها إنى ليحزننى ما أواجهه من أتهامات ظالمة وأفتراءات بلا أساس. فلست أنا من يريق دماء أبناء شعبه.. وقد أفنيت عمرا من أجلهم ودفاعا عنهم. وليس حسنى مبارك من يلطخ شرفه العسكرى بالمال الحرام.

لكننى.. وبرغم كل شيء.. واثق كل الثقة فى نزاهة قضاء مصر وعدله.. واثق كل الثقة فى حكم التاريخ.. وواثق كل الثقة فى حكم الشعب المصرى العظيم بعيدا عن أفتراءات المغرضين، ومثيرى الفتن، والمأجورين الذين يتلقون تمويلات من الخارج. بلادى وإن جارت علىَّ عزيزةٌ.. وأهلى وإن ضنُّوا علىَّ كرام.

ثقافة الهزيمة 7

ثقافة الهزيمة .. الناس اللى فوق و الناس اللى تحت 1 - الجزء السابع

● ومثلا فى هذه الفترة جاءنى الكاتب الكبير والساخر الأكبر الأستاذ «محمود السعدنى»، وقد مرَّ على مكتبى دون موعد يقول «إنه لا يريد غير خمس دقائق وسوف ينصرف بعدها»، ودخل «محمود السعدنى» إلى مكتبى، وسحبنى من يدى إلى شرفة مكتبى يقول لى بصوت هامس:
ــ «مصيبة.. كنت عند الرئيس «مبارك» الآن».
وأبديت بالإشارة تساؤلا مؤداه، وأين المصيبة؟!
وراح «محمود السعدنى» يروى:
جلست مع الرئيس ساعة كاملة كلها ضحك ونكت، وعندما حان موعد انصرافى سألته مشيرا إلى المقعد الذى كان يجلس عليه:
ــ يا ريس.. ما هو شعورك وأنت تجلس على الكرسى الذى جلس عليه «رمسيس الثانى» و«صلاح الدين» و«محمد على» و«جمال عبدالناصر»؟!!
بماذا تظنه أجاب علىَّ؟!
ولم ينتظر «محمود السعدنى»، بل واصل روايته:
«نظر إلى الكرسى الذى كان يقعد عليه، والتفت إلىَّ وسألنى:
هل أعجبك الكرسى؟!
إذا كان أعجبك، فخذه معك».
ويخبط «محمود السعدنى» كفا بكف ويقول:
«وخرجت وطول الطريق لم أفق من الصدمة ــ الرجل لم يستطع أن يرى من الكرسى إلا أنه كرسى، لم يدرك المعنى الذى قصدت إليه».

وفى الواقع فإن أسم «حسين سالم» تقاطع مع أسم الرئيس «مبارك»، وإن لم يكن ألتماسا ظاهرا فى البداية، والواقع أن العلاقة بين الأثنين تبدت منذ وصول «مبارك» إلى مقعد الرئاسة عقب أغتيال الرئيس «السادات»، وبالذات فى معرض قضية نظرت بالفعل أمام محاكم «فلوريدا»، وهى تخص شركة (ايستكو) لنقل المعدات العسكرية الأمريكية الممنوحة لمصر، بمقتضى المساعدات الملحقة باتفاقية السلام مع إسرائيل، فقد كان أسم «مبارك» بصفته الرسمية مسجلا فى مستندات القضية كواحد من مؤسسى الشركة، وراح الصحفى الأمريكى الذائع الصيت فى ذلك الوقت «چاك أندرسون» يكتب عنها ويشير إلى «مبارك» بالأسم فى عموده اليومى الذى تنشره مئات الصحف الأمريكية. لكن الضجة التى ثارت من حول القضية هدأت حدتها ونامت وقائعها، إلا من حكم صدر غيابيا يمنع «حسين سالم» من دخول أمريكا.
لكن شبح «حسين سالم» بقرب «مبارك» بدأ يخرج من الظل إلى ضوء الشمس مع تحول منتجع «شرم الشيخ» إلى شبه عاصمة سياسية ـ ثانية ـ لمصر، وكان «حسين سالم» بمثابة العمدة لهذه العاصمة الثانية («شرم الشيخ»)!!

وبمحض مصادفات ذات يوم سنة 1988 وجدت السيد «حسين سالم» أمامى، فقد صعدت إلى طائرة سويسرية من مطار القاهرة قاصدا «جنيف»وبعد أن أقلعت الطائرة وأستوت فى الجو، وإذا رجل طويل القامة أسمر الملامح يقف بجوار مقعدى، ويقدم نفسه لى على أنه: «حسين سالم».
وعندما جلس إلى جوارى كانت أول ملاحظة قلتها له: «هذه السيدة ـ زوجتك ـ شابة جدا عليك»، وفهم الملاحظة ورد عليها: «إن هذه زوجته الثانية، وأضاف: هى «ليست أم الأولاد»، لدىَّ فى الحقيقة زوجتان: واحدة للبيت والعائلة، وهى أم الأولاد، وثانية للسفر والسياحة».

وقلت «إننى سمعت مثلا أنك المسئول عن توريد ملابس «مبارك»، وأنك ترتب لها مع محل «بريونى»، وقاطعنى يقول: الحكاية لها أصل «عادى»، لكن التشويه المقصود خرج بها عن كل الحدود!».
وراح يشرح: «أصل الحكاية أن الرئيس «مبارك» ـ ولعلمك فأنا أحبه كثيرا، وهو صديق من زمن طويل ـ كان يزور الإمارات العربية المتحدة لأجتماع مع رئيسها الشيخ «زايد»، وقاطع نفسه ليقول: «لابد أنهم قالوا لك إننى أعرف الإمارات جيدا، وعملت هناك لسنوات طويلة ممثلا لشركة النصر للتجارة، وهى كما تعلم إحدى شركات المخابرات» ـ ثم عاد إلى سياق حديثه:

كان الرئيس «مبارك» على موعد مع الشيخ «زايد»، ووصل الشيخ «زايد» إلى قاعة الاجتماع بعد الرئيس بدقيقتين، وأعتذر للرئيس عن التأخير «بأنه كان مع جماعة «بريونى» (محل أزياء الرجال الإيطالى الشهير)، يجرون قياسا جديدا له، لأن قياسه الموجود عندهم لم يعد ملائما بعد أن فقد الشيخ «زايد» بعض وزنه)، وراح الشيخ «زايد» يستعجل خبراء «بريونى» (كما قال للرئيس)، لكنهم «كما تعرف فخامة الرئيس حريصون على شغلهم، يحسبون المقاسات بالمللى»، وأبدى «مبارك» إعجابه بذوق «بريونى»
Brioni،
وسأل عن إمكانية أن يعرضوا عليه ما لديهم ذات يوم، ورد الشيخ «زايد» بكرمه المعهود «ولماذا لا يفعلون ذلك، وأنت هنا فى «أبو ظبى»؟!! ـ والأمر لن يستغرق أكثر من ربع ساعة أول مرة، وسوف
يصنعون «على مقاسك نموذجا بالحجم الدقيق، ثم يفصِّلون عليه، ولا تراهم مرة ثانية إلا عندما يجيئون إليك لتجربة نهائية بعد أن يفرغوا من صنعه، وفى كل الأحيان سوف تجده مطابقا ومضبوطا إلا إذا تغيَّر وزنك كثيرا، وفى كل موسم فإنهم سوف يرسلون إليك من عينات أقمشتهم أحسنها، وتختار من العينات ما يعجبك، وفى ظرف أيام يكون معلقا فى خزانة ملابسك، ثم هم أيضا مع كل «طقم» يرسلون إليك ما يناسبه من القمصان وربطات العنق»

ثقافة الهزيمة 6

ثقافة الهزيمة .. الناس اللى فوق و الناس اللى تحت 1 - الجزء السادس

ومثلا ــ وفى تلك الفترة أيضا ــ جاءنى السفير «جمال منصور» وكان وكيلا لوزارة الخارجية، وهو من الأصل واحد من الضباط الأحرار (وهو بالمناسبة خال رئيس الوزراء السابق الدكتور «عصام شرف»)، وكان لدى «جمال منصور» ما يريد أن يقوله عن الرئيس الجديد، لأنه لاحظ ــ ونحن سويا ضيوف عشاء ــ نبرة حسن نية تطلب إعطاء «مبارك» فرصة لتثبيت وضعه، وكان رأى «جمال منصور»: «أنه لا فائدة، ثم راح يروى أنه التقى «مبارك» لأول مرة عندما كان يشغل منصب نائب الرئيس، وقد كُلِّف من «السادات» بنقل رسالة إلى الماريشال «چوزيف بروز تيتو» (رئيس يوجوسلافيا)، وهو صديق قديم لمصر، وكان «جمال منصور» وقتها سفيرا لمصر فى «بلجراد»، وكان بالطبع فى صحبة نائب الرئيس عندما ذهب لمقابلة «تيتو»، وقضى نائب الرئيس والسفير مع الرئيس اليوجوسلافى قرابة ساعة، وخرجا بعدها، وكان أول ما قاله النائب للسفير حين دخلا معا إلى السيارة سؤاله: إذا كان يعرف من أين يأتى «تيتو» بأحذيته، فهو طول المقابلة لم يرفع نظره عن حذاء «تيتو»، ويراه «بديعا»، وهو يريد أن يعرف هل الرئيس اليوجوسلافى يشترى أحذيته جاهزة، أم أنها تفصيل؟، وكان طلبه من السفير أن يسأل من يعرف فى حاشية «تيتو»، مضيفا: «أن الأحذية «الحلوة» هى هوايته الرئيسية»!
وكان تعليق «جمال منصور» قوله: «لا فائدة!».

و أضاف الأستاذ «فتحى رضوان» (1911 ـ 1988) ــ وهو الزعيم الوطنى الصلب ــ إلى معارفى تلك الفترة قصة أخرى على نفس السياق، ولها مثل سابقتها صلة بالأحذية!
فقد أتصلوا به من رئاسة الجمهورية يبلغوه أن الرئيس «مبارك» يريد أن يراه ويتعرف عليه، وأنه حدد له موعدا فى أستراحة «الدخيلة» كان ينزل فيها من أيام قيادته للطيران، وأن سيارة من الرئاسة سوف تجىء إلى بيته فى مصر الجديدة، وتقله إلى مطار «ألماظة» فى الساعة السابعة صباحا ليكون فى «الدخيلة» ولموعده مع الرئيس فى العاشرة، وتحمَّس «فتحى رضوان» للقاء، ولديه كثير يريد أن يقوله، وقد كتب بالفعل نقطا استغرقت خمس ورقات بخطه.

وجاءت السيارة ــ وطارت الطائرة، ووصل الأستاذ «فتحى رضوان» إلى مطار «الدخيلة»، وهناك قيل له إن موعده مع الرئيس تأخر ساعتين، لأن ضيفا أفريقيا كان يزور مصر سوف يجىء إليه، وأن هناك غرفة خُصصت له فى الاستراحة حتى يحين موعده، وقضى «فتحى رضوان» فى الغرفة قرابة خمس ساعات، وأعتذر عن تناول غداء جاءوا به إليه فى الظهر، وبعد الظهر جاء إليه أحد الأمناء يخبره بأن الرئيس سوف يعود الآن من المطار إلى القاهرة مباشرة، وأنه فى الطائرة سوف يكون مع الأستاذ «فتحى رضوان» ولمدة ساعة على الأقل، وصعد «فتحى رضوان» إلى الطائرة الرئاسية، وجلس ولا أحد بجواره، لأن الرئيس كان فى الجزء الأمامى من الطائرة مع الضيف، على أنه بعد حوالى ربع ساعة من الطيران، قام «مبارك» عائدا إلى المقاعد الخلفية، وجلس على المقعد المجاور لـ«فتحى رضوان»، معتذرا عما وقع من خطأ، لأنه لم يتذكر موعده مع الرئيس الأفريقى، كما أن مكتبه لم يعرف كيف ينسق ما بين موعدين، وأراد فى دفع مظنة الإهمال أن يقول لـ«فتحى رضوان» إنه مازال نفس الرجل لم يغيره منصب الرئاسة، وإنه ــ مقاطعا حديثه ــ تصدَّق بالله يا «فتحى» بيه أنا لا أزال وأنا رئيس الجمهورية أمسح حذائى صباح كل يوم بنفسى، أجلس على الأرض، وأمسح الحذاء بالورنيش، ثم الفرشة، وبعدها قطيفة ألمعه بها.

وراح «فتحى رضوان» يشرح أن رئيس الدولة لا يصح له تضييع وقته فى مسح حذائه، وقال «مبارك»: «هذه من عوائدى كل يوم، حتى وأنا تلميذ فى ابتدائى، وحتى أصبحت قائدا للطيران، ونائبا لرئيس الجمهورية، والآن رئيسا لمصر، وقبل أن يقول «فتحى رضوان» شيئا، وجاء من يقول للرئيس إن الطائرة على وشك الهبوط فى مطار القاهرة، تذكر «مبارك» ضيفه الأفريقى، وأنه يجب أن يكون معه وقت النزول، فقام بعد أن قال لـ«فتحى رضوان» إنه سوف يطلب توصيله بالسيارة بعد الهبوط إلى بيت الرئيس حيث تكون الجلسة الحقيقية بين الرجلين، وهبطت الطائرة، ونزل الركاب، وكانت هناك سيارة فى أنتظار «فتحى رضوان» لكنها لم تحمله إلى بيت الرئيس، وإنما إلى بيته هو!!

وكان «فتحى رضوان» وهو رجل جاد فيما يتصرف به، يقول مستفزا، وهو يروى لى ما حدث له ــ وسؤاله:
ــ هل يُعقل أن أضيع يوما كاملا فى السفر ذهابا وعودة نفس اليوم، ثم يكون لقائى معه خمس دقائق لم أستفد منها إلا أننى علمت أنه «يمسح جزمته بنفسه!!».
ورجوته أن يضع المسئولية على المكتب وليس على الرئيس، ولم يقتنع «فتحى رضوان»، ورحل بعدها عن الدنيا ولم يدع إلى مقابلة الرئيس، على الأقل للاعتذار له!

ثقافة الهزيمة 5

ثقافة الهزيمة .. الناس اللى فوق و الناس اللى تحت 1 - الجزء الخامس

و فى كتابه " مبارك وزمانه مـن المنصة إلى الميدان " يقول الأستاذ محمد حسنين هيكل
كيف يمكن تفسير الأحوال التى ترك حسنى مبارك مصر عليها، وهى أحوال تفريط وانفراط للموارد والرجال، وتجريف كامل للثقافة والفكر، حتى إنه حين أراد أن ينفى عزمه على توريث حكمه لابنه، رد بحدة على أحد سائليه وهو أمير سعودى تواصل معه من قديم، قائلا بالنص تقريبا:
ــ «يا راجل حرام عليك»، ماذا أورِّث ابنى ــ أورثه «خرابة»؟!! ولم يسأله سامعه متى وكيف تحولت مصر إلى «خرابة» حسب وصفه!!
وهل تولى حكمها وهى على هذا الحال، وإذا كان ذلك فماذا فعل لإعادة تعميرها طوال ثلاثين سنة، وهذه فترة تزيد مرتين عما أخذته بلاد مثل الصين والهند والملايو لكى تنهض وتتقدم. وهنا فإن التساؤل لا يعود عن الصور، وإنما ينتقل إلى البحث عن الرجل ذاته!!

وبناء على أرقام صندوق النقد الدولى فإن مصر جاءتها فى ظروف حرب الخليج وما بعدها مساعدات وهبات بلغت قيمتها 100 مليار دولار، وهى على النحو التالى: 30 مليارا إعفاء ديون مستحقة على مصر لدول أجنبية، 25 مليار دولار من الكويت، 10 مليارات دولار من السعودية، 10 مليارات دولار من دولة الإمارات ، والباقى من مصادر متفرقة، وذلك بالإضافة إلى كثير من خدمات المخابرات والأمن والسلاح والتوريدات المقدمة إلى ما لا نهاية من الخدمات، وكله أعطى مصر صفحة اقتصادية جديدة مشجعة! لكن المشكلة أن جماعات المصالح التى أحاطت بالأب، وزحفت مع الابن تحولت إلى سرب جراد أتى على ما جاءت به السياسة، أى أن الوعاء الأقتصادى الذى امتلأ بالسيولة بعد حرب الخليج، جرى تفريغه بالنهب بعدها!

هاجس أمن وتأمين الرئيس وصل بمبارك وحاشيته إلى درجة عبثية، لدرجة أن تكاليف وجود مبارك في شرم الشيخ – المدينة التي نصحه بها الأمريكيون لزيادة تأمينه- كانت تصل إلى مليون جنيه يوميًا، حيث كان حوله موظفو ديوانه وحرسه وكاتب الأتصال مع الدولة وزوار قادمون وذاهبون، ومسئولون لديهم ما يعرضونه أو يسألون فيه، وسفر الجميع إلى شرم الشيخ مهمة لها تكاليفها من مواصلات وإقامة وبدل سفر، خلاف مصروفات تتحملها جهات أخرى في الدولة.

و فى مقابلة مع الرئيس مبارك ( أواخر عام 1981 بعد توليه رئاسة الجمهورية ) إذا هو يسألنى:

ــ ألا تريد أن تدخن سيجارا ــ أنا أعرف أنك من مدخنى السيجار، وأنا مثلك.
وأبديت الدهشة، فقال إنه لا يظهر فى الصور بالسيجار لكى يتجنب «القرشنة» ــ!ــ لكنه يدخن سيجارا واحدا كل يوم، ثم ضغط على جرس يطلب صندوق السيجار.
وجاء الصندوق مع أحد الضباط، وأخذت منه سيجارا، وأخذ هو سيجارا.
ثم سألنى وهو يرانى أشعل عود كبريت: «سيجار كويس»؟!!
ولم أقل شيئا، ويظهر أنه أحس أننى لا أشاركه الرأى.
وقلت: «بكل احترام ــ الحقيقة أنه مقبول».
وقال بأستنكار: «إيه؟! ــ هذا «روميو وچولييت».
وقلت: «الشركة التى تنتج سيجار «روميو وچولييت» تنتج أكثر من 75 نوعا بعلامتها، وكل نوع منها مختلف عن الآخر».
وسأل «مبارك» باهتمام:
«أُمال إيه بقى السيجار الكويس؟!».
وقلت «بإذنك فى سيارتى علبة صغيرة فيها سيجار، ولم أدخل بها لأنى لم أتصور أنك تدخن، وإذا وافقت نطلبه».

وجاءت العلبة، وعرضت على الرئيس «مبارك» أن يتفضل، فأخذ واحدا منها وأشعله، وكانت ملاحظته: والله أحسن فعلا ــ «غريبة جدا»!!
وقال وهو يستعيد الذكريات:
«عندما كنا نتدرب فى الاتحاد السوڤييتى كطيارين، كنا نشترى هذا السيجار (الذى لم يعجبك!!) ونبعث به إلى قادة السلاح، وكانوا يعتبرون ذلك «فخفخة»!».

ثم عاودته الذكريات فقال:
- أيام التدريب فى الأتحاد السوڤييتى كنا فى قاعدة جوية قرب «خاركوف»، وفى الأجازة ننزل إلى «موسكو»، وكنا نخفى الورقة «أم مائة دولار» تحت الشراب بعد أن نغطيها بقطعة من ورق التواليت، (أضاف أن ورق التواليت فى روسيا سميك وخشن مثل الخيش)، ثم نغيرها فى السوق السوداء عن طريق موظف فى مكتب الملحق العسكرى بمبلغ كبير من الروبلات، ونشترى علبا من هذا السيجار ونشحنها إلى قادة السلاح فى مصر. وأستطرد: كان «الروبل» بالسعر الرسمى يساوى أكثر من دولار واحد، لكن السعر فى السوق السوداء كان 21 روبلا لكل دولار، فارق كبير، أضاف، «لكن الواد بتاع المكتب العسكرى كان جن».

وعاد «مبارك» فجذب نفسا من السيجار الذى قدمته له، وقال: «فعلا لك حق هذا أحسن جدا»، ولكنهم (يقصد القادة الذين كان يرسل لهم السيجار) كانوا يعتقدون أن الأتحاد السوڤييتى يأخذ سيجار كوبا مقابل السلاح، وقلت: «ذلك صحيح إلى حد ما، لكن أفضل أنواع السيجار الذى تنتجه كوبا كانت للتصدير بالعملة الصعبة إلى الغرب، وما تبقى من الدرجة الثالثة والرابعة يذهب إلى الاتحاد السوڤييتى ويشتريه الزوار بحُسن نية».

ومد الرئيس «مبارك» يده إلى جرس، فدعى أحد الضباط، ثم ألتفت وقال:
- «محمد» بيه ملِّى عليه كل أنواع السيجار «الكويس»!
وقلت ما مؤداه «أن لكل نوع من السيجار مذاقا، وأن كل مذاق مسألة أختيار، ولذلك فإنه من الصعب على مدخن أن يوصى غيره بنوع معين».
وقال: معلش «ملِّيه» الأنواع «الأبهة» (المتميزة).
وكان الضابط قد أسرع وجاء بورقة وقلم مستعدا لكى أمليه.
وعاد إلى تجربة «السيجار» الذى قدمته له، وقال:
- «فعلا كويس جدا».
ثم أضاف ضاحكا:
- يا أخى عاوزين نتعلم «العز».